ابن أبي مخرمة

568

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الحوادث السنة الحادية والأربعون بعد المائتين فيها : ماجت النجوم في السماء ، وجعلت تتطاير شرقا وغربا كالجراد ، من قبل غروب الشمس إلى الفجر ، ولم يكن مثله إلا عند ظهور النبي صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » . وفيها : أغارت البجة على حرس من أرض مصر ، فوجه إليهم محمد بن عبد اللّه القمي ، ووضع السيف فيهم ، وقدم بملكهم علي بابا على المتوكل ، وأرض البجة لا خراج فيها ولا ارتفاع ، وإنما عندهم معادن الذهب يستخرجها المسلمون فيؤخذ مما يستخرج الخمس ، وبين أرضهم وأرض الإسلام مسيرة شهر في قفر وجبال وعرة لا ماء فيها ولا زرع ولا معقل ولا حصن ، والذي يدخلها من المسلمين وأصحاب السلطان يتزودون للمدة التي يقيمونها هناك ، فإن نفدت الميرة ولم يعد إلى بلاد الإسلام . . أخذته البجة بالأيدي « 2 » . وفيها : توفي الإمام الكبير الشهير أحمد بن محمد بن حنبل ، والإمام أبو علي الحسن بن حماد الحضرمي البغدادي سجادة ، والحافظ أبو قدامة عبيد اللّه بن سعيد ، وجبارة بن المغلس ، وأبو توبة الحلبي ، ويعقوب ابن كاسب . * * * السنة الثانية والأربعون بعد المائتين فيها : كانت الزلازل بنيسابور ، فسقطت دار الإمارة ، وأصحر الناس عن المنازل ، وزلزلت قومس ورساتيقها حتى بلغت إلى الري وجرجان وطبرستان وأصبهان وقاشان كلها في وقت واحد ، وزلزلت الدامغان ، فهلك من أهلها خمسة وأربعون ألفا ، وقيل : مات ألف من الناس وأكثر . وكان بفارس والشام زلازل منكرة ، وباليمن زلزلة وخسف ، وتقطعت جبال ، ودنا بعضها من بعض ، وسار جبل باليمن عليه مزارع حتى أتى مزارع قوم آخرين ، وسمع للسماء والأرض أصوات عالية ، ووقع طائر أبيض دون الرخمة وفوق الغراب على علّيّة بحلب لسبع

--> ( 1 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 201 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 151 ) . ( 2 ) « تاريخ الطبري » ( 9 / 203 ) ، و « المنتظم » ( 6 / 487 ) ، و « الكامل في التاريخ » ( 6 / 153 ) .